* ونحن نعيش أيام الحج ، و الحج مظهر رائع تتجلى فيه وحدة الأمة التي غدت في تصور أكثر الناس أمنية عزيزة المنال و مجرد حلم يداعب الخيال ... نعم مجرد حلم بل الحلم أقرب منه - كما يعبر بعضهم -، يقول -: وكيف نرجوا الوحدة و أقطار سايكس بيكو التي كنا نرجوا اجتماعها هاهي تتشطى وتتفتت من جديد ، وحالها يذكر بحال ممالك الطوائف في الأندلس المفقود ، وما أشبه الليلة بالبارحة ؟!. فالعراق تمزقه العصبيات العرقية والطائفية ، و السودان الكبير يسلم نفسه لسكين التفسيم الذي سيمزقه شر ممزق ، والجنوبيون في اليمن كالجنوبيين في السودان ، وكذا لبنان و الصومال و .. و .. والحبل على الجرار كما يقال ورغم هذا الواقع المر فإن وحدة الأمة حقيقة دينية و تاريخية وليست حلماً ، وإن الحج يؤكد وحدة الأمة ، ويهديها إلى السبيل القاصد الواصل الذي يجمع كلمتها ، ويلم شملها ، و يوحد صفها ، ويريها منهجها الذي تلتقي عليه ، ألا وهو عبادة الله وحده وعدم الإشتراك به ، كما قال سبحانه } إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ { (الأنبياء /92) ، وهذه العلاقة بين وحدة الأمة و عبادة ربها وتوحيده سنة ثابتة مطردة من السنن الشرعية و الإجتماعية ، فلا يتحقق الإجتماع والوحدة إلا بعبادة الله وحده ، وإلا فالتفرق و الإختلاف و التنازع المشؤوم ، ولذلك افترقت الملل من قبل ، ولذلك تفترق الأمة اليوم !.